الفتى البشيتي.. فلسطيني بمواجهة الاعتقال ومرض السكري

1 month ago 13

يواجه الفتى الفلسطيني عبد الرحمن البشيتي (١٦ عاما) من مدينة القدس المحتلة، مرارة الاعتقال في سجون الاحتلال، ومرض السكري الذي فاجأه على حين غرة، إذ تعزى مداهمة المرض إلى تكرار عمليات الاعتقال له، والتي وصلت إلى ٢١ مرة منذ أن كان طفلا في الثانية عشرة من عمره.


وأصاب الفتى البشيتي مرض السكري قبل ثلاث سنوات بشكل مفاجئ دون وجود أي تاريخ وراثي لعائلته، وبحسب الأطباء فاعتقالات الاحتلال وملاحقته المستمرة له كانت سببا رئيسيا لإصابته بالمرض.


وقبل أكثر من أسبوعين تعرض البشيتي للاعتقال بطريقة وصفت بالوحشية من قبل عائلته؛ ومكث بعدها في زنازين التحقيق التي نقل منها أكثر من مرة للمستشفى بسبب تدهور وضعه الصحي.

 

وتقول والدته لـ"عربي٢١" إن وحدة "اليمام" الإسرائيلية اقتحمت المنزل في حي السعدية بالبلدة القديمة من القدس في ساعات الفجر الأولى، وكان برفقة عناصرها الكلاب البوليسية والأدوات لخلع الأبواب، كما اقتحمت المنزل من النوافذ والأسطح المجاورة.


المشهد كان رهيبا على اعتقال فتى في السادسة عشرة؛ وبعد اعتقاله بصورة قاسية تم نقله إلى زنازين مركز المسكوبية سيء الصيت والذي يتعرض فيه الأسرى عادة لسوء المعاملة.


وتوضح الوالدة بأن الزنازين التي تم إدخال نجلها إليها لا يستطيع الكبار تحملها؛ فهي ضيقة وسوداء ولا يوجد فيها ضوء، وتفتقر لكل المقومات المعيشية والطعام الذي يقدم فيها سيء للغاية رغم أن نجلها يحتاج لغذاء صحي معين.

 

اقرأ أيضا: ارتفاع إصابات كورونا بين الأسرى بسجون الاحتلال.. وتحذيرات

وخلال فترة اعتقاله تم إخضاع عبد الرحمن للتحقيق لساعات طويلة يوميا تصل إلى تسع ساعات؛ ويكون خلالها مقيدا إلى كرسي صلب يؤذي عظامه وأطرافه.


وتبين الوالدة بأنها تلقت اتصالا بعد يوم من اعتقال نجلها من مستشفى هداسا في القدس؛ وتم إبلاغها أن عبد الرحمن تم نقله هناك بسبب تدهور وضعه الصحي نتيجة الإهمال الطبي الذي تعرض له في الزنازين، وأنه يجب على والديه تسجيل دخوله للمشفى كونه ما زال قاصرا.


وتضيف: "كان وضعه في المستشفى سيئا جدا رغم الابتسامة التي علت وجهه؛ كان السكر في دمه يتأرجح ما بين ارتفاع وانخفاض بسبب عدم تناول الدواء والحقن المطلوبة، وحين رأيته صرخت بأعلى صوتي هذا ليس ابني لما كان من تغيير كبير وهزال على جسده".


ورغم ذلك أعاده الاحتلال للزنازين؛ وهناك واصل التحقيق معه بأساليب تعذيب جسدية ونفسية، ومنع لقاء محاميه أو عائلته به، كما طلب القاضي في الجلسة الخامسة من محاكمته الإفراج عنه، ولكن مخابرات الاحتلال استأنفت على القرار ومنعت الإفراج مع حضور ممثلين عنها في كل جلسة لإرباك الفتى ومحاولة إخافته.


ودفعت هذه الإجراءات القاسية بحق عبد الرحمن إلى انطلاق حملة إلكترونية من عائلته ونشطاء في حقوق الأسرى للإفراج عنه؛ ورغم تجاهله في البداية إلا أن الاحتلال اضطر تحت الضغط للإفراج المؤقت عنه مساء الأربعاء ولكن بشروط قاسية.


وتشير والدته إلى أن هذا الإفراج ليس نهائيا؛ حيث أن جلسة ستعقد له في السابع والعشرين من الشهر الحالي وعلى إثرها سيتحدد ما إذا كان سيعود للسجن أم لا، كما أن الإفراج كان بشرط إبعاده عن منزله في البلدة القديمة إلى بلدة شعفاط مع الحبس المنزلي المفتوح وكفالة مالية.


ولم تتوقف معاناة العائلة عند نجلها عبد الرحمن، إذ إن شقيقه هشام معتقل أيضا في سجون الاحتلال منذ قرابة الشهرين؛ حيث أمضى منهما ٤٥ يوما في زنازين التحقيق بنفس الظروف القاسية، بينما يتعرض شقيقهما حاتم للاعتقال بين الحين والآخر دون أي سبب.


وحول هذا الاستهداف للعائلة تقول والدتهم إن الاحتلال يسعى للتضييق على أهالي البلدة القديمة؛ ومنهم عائلتها وأبناؤها الذين تعرضوا للاعتقال عشرات المرات، كما اعتدى الجنود خلال الاعتقالات المتكررة عليها وعلى زوجها بشكل همجي.

 

اقرأ أيضا: "عربي21" تكشف قساوة مركز "المسكوبية" الإسرائيلي للتحقيق

وتتابع: "بالطبع هذه الاعتقالات تركت أثرا نفسيا كبيرا لدى أبنائي وخاصة أصغرهم عبد الرحمن؛ حيث كان من أكثر الطلبة المتفوقين في مدرسته ولكنه الآن بات يكمل الدراسة فقط من أجل الحفاظ عليها؛ كما أنه تعرض للكثير من قرارات الحبس المنزلي التي كانت تؤثر على نفسيته كثيرا لفتى في عمره يحب الخروج مع أصدقائه واللعب خارج البيت".


مخطط أكبر

 

 ويرى مراقبون في القدس بأن استمرار هذه الممارسات الإسرائيلية بحق الأطفال في المدينة يأتي ضمن مخطط أكبر لاستهداف المدينة كلها.


ويؤكد رئيس لجنة أهالي أسرى القدس أمجد أبو عصب أن الاحتلال لديه مخطط كبير في استهداف الأطفال والجيل الناشئ والشبيبة في مدينة القدس؛ لأن لديه مخططا أكبر لاستهداف المدينة والمسجد الأقصى.


ويقول لـ"عربي٢١" إن الاحتلال منذ استشهاد الطفل محمد أبو خضير حرقا على يد المستوطنين عام ٢٠١٤؛ اعتقل الآلاف من أطفال القدس وفرض عليهم الإبعاد عن منازلهم والحبس المنزلي وجزء منهم أبعد عن القدس.


ويوضح بأن الاحتلال يتعمد فرض الأحكام العالية على المعتقلين من الفتية والأطفال وكذلك الغرامات المالية الباهظة، وذلك في محاولة لاستنزاف هذا الجيل وجعله عبرة لجميع الأطفال في فلسطين وحسم قضية القدس والأقصى من خلال سيطرته على الأطفال.


وحول عبد الرحمن يشير أبو عصب إلى أن اعتقاله رغم وضعه الصحي المتردي والصعب هو خرق للقانون الدولي لحقوق الأطفال أو حتى القانون الإسرائيلي؛ لافتا إلى أن الفتى وأشقاءه استهدفوا عدة مرات بالاعتقال والاعتداء بالضرب وتعرض منزلهم للاقتحام بأبشع الصور وتعرض والدهم ووالدتهم للضرب والتنكيل.


ويضيف: "منزل البشيتي ملاصق للمسجد الأقصى في باب الناظر؛ والاحتلال لديه أطماع في هذا المنزل؛ كذلك الفتية لديهم علاقات طيبة جدا مع أبناء القدس ويواظبون على الصلاة في المسجد الأقصى فالاحتلال يريد إبعادهم عن المسجد والصلاة فيه".


وينتظر عبد الرحمن الآن مجريات محاكمته الجديدة التي تحمل رقما ينساه جراء عدد المحاكمات والاعتقالات الكبير الذي تعرض له، ولكن هذه المرة ينتظره مبعدا عن منزله ورهن الإقامة الجبرية التي ستحرمه العلاج في المراكز الطبية وسترغمه على العلاج المحدود في المكان الذي يمكث فيه إلى حين موعد المحاكمة، ورغم ذلك سيختار أي شيء إلا العودة لتلك الزنازين القاسية.

Read Entire Article