تفاصيل فاجعة اغتصاب معتقل مصري من 10 رجال أمن

3 weeks ago 3

كشف معتقل مصري عن وقوع جريمة اغتصاب بحقه، هي من الأبشع في سجون الانقلاب، بتعاون بين أحد المسجونين الجنائيين و10 من أفراد الأمن، على مرأى ومسمع مئات النزلاء.

 

وبحسب رسالة مسربة من السجن، فقد وقعت الفاجعة في 6 نيسان/ أبريل الجاري، حيث تم تغمية عيني الضحية وتقييد يديه وقدميه، واغتصابه جماعيا بوحشية دون اكتراث لتوسله المتكرر.

وكشفت الرسالة المسربة من المعتقل "عبد الرحمن جمال متولي الشويخ"، بسجن المنيا (وسط الصعيد) ونشرت عبر صفحة والدته على "فيسبوك"، الجمعة.

 

واتهم الشويخ ضابطا يدعى "محمد محمدين" وآخرين بالاعتداء عليه بالضرب وهتك عرضه بمساعدة أفراد أمن السجن وبعض السجناء الجنائيين، بدعوى رفض "مسير عنبر الجنائيين".

ووصفت الأم المكلومة الجناة بأنهم "مجرمون في صورة بشر"، فيما نقلت نص رسالة ابنها، الذي أكد دخوله في إضراب عن الطعام حتى الموت، مرددا الحديث الشريف: "من مات دون عرضه فهو شهيد"، مطالبا أمه بإعلان الجريمة للرأي العام، وتقديم بلاغات للنائب العام، ومنظمات حقوق الإنسان، وحتى الأمم المتحدة.

وتواصلت "عربي21" مع شقيقه "عمر"، الذي كان معتقلا هو الآخر، وهرب إلى خارج البلاد بعد إخلاء سبيله.

 

لكن "عمر" رفض التعليق، واكتفى بالقول: "عند الله تجتمع الخصوم".
 
وأكد عبد الرحمن الشويخ في رسالته تعرضه للتعذيب على يد أحد الجنائيين ونقله للحبس الانفرادي، وسرقة ما يصله من أموال في الأمانات، ويوم الواقعة لم ينجح استجداؤه لهم بعدما عروا جسده، واغتصبوه ووضعوه ساجدا تحت قدم المسير الجنائي.

 

اقرأ أيضا: مصر.. بين التغريب والتدوير عقاب سجناء وذويهم بلا سند قانوني

وبين أن الجريمة قام بها الضابط بسجن المنيا محمد محمدين، وأمين الشرطة عمران، والمخبران حسين، وأشرف، و6 عساكر من قوة السجن، مع المسيَّر الجنائي: علاء ناجي (أبوماندو)، موضحا أنه تقدم بشكوى للسجن والنيابة العامة.


"عمل إجرامي ممنهج"

وفي حديث لـ"عربي21"، قال الحقوقي المصري، خلف بيومي، إن "الرسالة المؤلمة التى نشرتها والدة عبدالرحمن، تكشف جزءا من الانتهاكات غير الطبيعية التي تحدث بالسجون"، لافتا إلى أنها "انتهاكات لم تتوقف، وبكل سجون مصر".

ووصف بيومي، مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان، الواقعة، بـ"العمل الإجرامي الممنهج"، معتبرا أنها "انتهاكات تخرج من نفوس مريضة وشخصيات شاذة"، متعجبا أن "يصل بها الأمر للاعتداء الجنسي".

وأشاد بيومي بموقف الضحية عبدالرحمن، ووقوف أسرته بالكامل دعما له ضد الجريمة وتلك الانتهاكات وفضحها ونشر تفاصيلها، مبينا أنه "أمر هام جدا وضروري لفضح جرائم الضباط بسجن المنيا".

 

اقرأ أيضا: زوجة البلتاجي تنشر صورة لابنتها القتيلة في رابعة (صورة)

"سجل طويل للعسكر"

المحامي البرلماني السابق ممدوح إسماعيل، قال إن "واقعة عبد الرحمن جريمة حيوانية تحدث بالسجون، وهي عنوان لمرحلة السيسي، الذي اغتصب حكم مصر، ثم فرط بسيادتها وقتل شبابها، وعلانية شهّر بعرضها فقال (كشفت ظهرها وعرت كتفها)، متسائلا: "أين شيخ الأزهر من الجريمة؟".

وأكد إسماعيل في تصريح لـ"عربي21" أن "التعذيب بمصر قديم ومنذ قدوم عسكر 1952، وهو أساس الحكم؛ ما أكده المفكر والخبير الاستراتيجي أحمد رائف، بكتابه (البوابة السوداء)، والداعية زينب الغزالي  بكتاب (أيام من حياتي)، وكثيرون سجلوا التعذيب بالفترة الناصرية".

وأضاف: "ثم جاء اغتيال أنور السادات 1981، لتشهد محاكمة (تنظيم الجهاد) بلاغات كثيرة بتعذيب بشع منه الاغتصاب بآلات خشبية وحديدية؛ فتم عام 1984 أول إحالة لـ40 ضابطا بتهمة التعذيب أهمهم لواء أمن الدولة محمد عبدالفتاح عمر -الذي أصبح لاحقا عضوا بمجلس الشعب- واللواء محسن حفظي".

وتابع: "شهد عام 1992، بقضية اغتيال رئيس مجلس الشعب رفعت المحجوب، بلاغات من المتهمين بتعذيب أوصل بعضهم للشلل ما جعل المحكمة تهدر الاعترافات الناتجة عن التعذيب، لتحال القضية للقضاء العسكري الذي لم يهتم ببلاغات التعذيب".

ولفت الحقوقي إلى أن "منظمات دولية كـ(العفو الدولية)، و(هيومن رايتس ووتش)، سجلت وقائع تعذيب بشعة بسجون حسني مبارك، نتج عنها وفيات كثيرة وتهديد باغتصاب المعتقلات؛ ومع الانقلاب شهد التعذيب تطورا رهيبا بكل سجن ومقر لأجهزة الأمن".

وشدد على ظهور "صورة حيوانية قذرة بوقائع اغتصاب لنساء ورجال أيضا سجلتها منظمات حقوقية"، لافتا إلى أن "التعذيب بعهد السيسي لم يعد للضغط على المتهمين لتلفيق قضايا بل وسيلة انتقام حيوانية"، منتقدا "مناداة المجتمع الدولي بحقوق الإنسان وتغاضيه عن التعذيب في مصر".

"حماية دولية"

السياسي المصري عز الكومي، قال إن "المعاملة السيئة بالسجون والمعتقلات ليست وليدة اليوم، واعترف بها رئيس قطاع السجون الأسبق حسن السوهاجي، بقوله للمعتقلين: (ليست لكم حقوق هنا)، وما حدث لعبدالرحمن، يبين حجم المأساة التي يعيشونها".

وأعرب الكومي، وهو عضو لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان المصري سابقا، عن تعجبه من أن "تكون الجريمة التي اقترفها قوله حديثا نبويا للجنائيين"، ملمحا إلى أن "النظام يأمن جرائمه، والمناشدات الحقوقية والتنديد الدولي من 31 دولة أقرت بالوضع السيئ للسجون والمعتقلات بداية 2021، لا تؤثر ولا يعبأ بها النظام".

 

اقرأ أيضا: هكذا زور "الاختيار 2" حقيقة ما جرى في "رابعة العدوية"

وأشار، في حديث لـ"عربي21"، إلى أن "الدول الكبرى تغض الطرف عن جرائمه، ويعتمد على اللوبي الصهيوني وبنيامين نتنياهو، لإقناع أمريكا بأن البديل للسيسي هم الإسلاميون، ما يجعل الإدارة الأمريكية تُبقي عليه".

وأكد أنه "نظام خطير بشهادة المحاكم الإيطالية التي اكتشفت متورطين جددا بقضية جوليو ريجيني، ولكن الاتحاد الأوروبي لا يعنيه غير منع السيسي الهجرة عبر المتوسط؛ ونطالب بلجان دولية لمراجعة ما يتم بالسجون؛ ولكن الأمم المتحدة لا تستجيب".

"مدرسة القهر"

رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام "تكامل مصر" الباحث مصطفى خضري، قال إن "النظام يميل لمدرسة القهر والتعذيب الفرنسية القديمة والتي كان يعبر عنها الفيلسوف ميشيل فوكو بمصطلح القوة والقهر الاجتماعي، حيث تذوب الفوارق بين الغاية والوسيلة، وتختلط الرغبة النفسية المريضة للجلاد مع الرغبة السياسية القاهرة عند النظام".

وفي تعليق لـ"عربي21"، أضاف خضري: "وتنتج هنا ممارسات لا يتخيلها عاقل، ولا تقف أضرارها على الألم المباشر بالضحية، وتمتد للمجتمع لنشر ما يطلق عليه بعلم النفس (اليأس المكتسب)، حيث يفقد الضحية الثقة بمعارفه وأحيانا بأسرته لعجزها عن توفير الحماية والأمان".

وتابع: "الخطورة ليست بالضحية فقط؛ فالجلادون يصابون بجنون العظمة، نتيجة التركيبة النفسية والاجتماعية المعقدة التي تسمح لهم بمزاولة عملهم، والتنكيل بضحاياهم عبر مواجهة غير متكافئة، يمكن وصفها بأنها مواجهة جبانة، فالضحايا مُحتجزون، مَعصوبو الأعين، مُكَبَّلو الأيدي، لا يملكون درء الاعتداء".

ويعتقد خضري أنه "ورغم صعوبة التكهُّن بما يدور بذهن الجلادين حين يمارسون التعذيب، إلا أن هذا العمل مغلف بدفاعات نفسية يستخدمونها لتبرير أفعالهم، وتحصين أنفسهم من الشعور بالذنب إزاء جرائمهم الفادحة، وتنحصر تلك الدفاعات بالحاضنة السياسية، ونظام يدعمهم ويقدم لهم الحماية والمباركة".

 

وقال الباحث المصري: "عندما دققت بما ورد بالرسالة؛ جال بذهني أنها سلاح ذو حدين، فبرغم قذارة الجرم، وفداحة الجريمة، والتي تظهر دناءة النظام، وانحداره للدرك الأسفل من الوضاعة السياسية والإنسانية؛ إلا أن النظام هو أكثر المستفيدين من نشرها وترويجها".

ويرى أن "المردود النفسي الرادع لمعارضي النظام جراء نشر رسالة عبدالرحمن؛ هو التفسير الحرفي لما أطلق عليه العراب الفرانكفوني ميشيل فوكو (فلسفة القوة والقهر الاجتماعي)، فالكثير من معارضي النظام سيفكرون قبل التورط معه خوفا مما قد يحدث لهم بسجونه".

Read Entire Article