حقوقي: لن يحدث استقرار في مصر بدون ديمقراطية (شاهد)

3 weeks ago 4

صورة نظام السيسي في الخارج باتت سيئة للغاية وأحاديثه عن الإرهاب لا مصداقية لها


المجلس الأعلى للقوات المسلحة هو المسؤول الرئيسي عن حالة عدم الاستقرار بالبلاد


"مشاهد الغضب المتفرقة" ستظل موجودة في مصر لهذه الأسباب


الأزمة الحالية هي الأسوأ على الإطلاق ويمكن أن تُهدد كيان الدولة المصرية


أدعو قوى المعارضة لتقديم خطاب سياسي واقعي ومطمئن لمؤسسات وأجهزة الدولة


قال الحقوقي المصري المقيم في الولايات المتحدة، رامي حافظ، إن ما وصفها بمشاهد الغضب المتفرقة في مصر "ستظل موجودة؛ نظرا لعدم وجود كيانات تُعبّر عن آراء الناس ومتطلباتهم، وبالتالي حالة عدم الاستقرار الموجودة أمر منطقي في ظل غياب آليات حسم الصراعات، وغياب كافة التنظيمات من الأحزاب والنقابات والجمعيات الأهلية والوسائل الإعلامية الحرة، بالإضافة إلى عدم وجود حلول بديلة للشكوى غير النزول إلى الشارع".

وشدّد في مقابلة مصورة مع "ضيف عربي21"، على ضرورة "وجود قنوات شرعية تستطيع الناس التعبير عن نفسها من خلالها؛ فقول واحد لن يكون هناك أي استقرار في مصر، إلا إذا وُجدت هذه القنوات الشرعية، واستقرت الديمقراطية".

الأزمة الأسوأ في تاريخ مصر

ولفت إلى أن "الأزمة الحالية في مصر في الأساس هي أزمة سياسية، وأصبح لها أبعاد اجتماعية واقتصادية وحقوقية، وهي الأزمة الأسوأ في تاريخ البلاد، ويمكن أن تُهدد كيان الدولة المصرية، خاصة أن حجم الوعي بات كبيرا جدا، وحالة الغضب متزايدة بقوة، وفي ظل انعدام القنوات الشرعية تتزايد معدلات الخطورة وانعدام الاستقرار".

وعن رؤيته لأوضاع منظمات المجتمع المدني في عهد السيسي مقارنة بالأنظمة السابقة، قال: "هذا هو العهد الأسوأ على الإطلاق لهذه المنظمات التي كان لديها سابقا هامش من الحركة والحرية؛ فقانون الجمعيات الأهلية المجحف يتدخل في كل شيء، وهناك حملات تشويه إعلامية كبيرة ضد المنظمات الحقوقية التي تلقت ضربات عنيفة من السلطة، الأمر الذي أدى إلى غياب تام لأي عمل حقوقي جاد، خاصة أن هناك إجبارا للمنظمات على الدخول في استراتيجيات الدولة على اعتبار أنها جهاز من أجهزة الدولة الإدارية، وهو ما يتنافى مع طبيعة وجودها".

اقتصاد الجيش

وشدّد حافظ، وهو مؤسس "المنتدى المصري الموازي"، على "ضرورة خروج القوات المسلحة من المشروعات الاقتصادية، وإخضاع كافة المشروعات القومية لقانون المزايدات والمناقصات، والالتزام بمبادئ الشفافية، وإطلاع الرأي العام عليها، وإلا يعتبر ذلك فتحا خطيرا لبوابة فساد".

وأشار إلى أن "البرلمان السابق (2015-2020) جاء في ظروف استثنائية، وبحكم متابعة أعمال المجالس النيابية يُعدّ هذا هو النموذج الأسوأ؛ فقد كان رئيسه علي عبد العال مديراً سيئاً للجلسات، وكان يواجه آراء نواب المعارضة بشكل عدائي، ولم يقدم أي دعم أو مساعدة لأي نواب حاليين أو سابقين حال مواجهتهم من قِبل مؤسسات الدولة، كما أنه لم يتبع الإجراءات البرلمانية المتعارف عليها".

ونوه حافظ إلى أن "هناك أزمة ثقة سواء بين قوى المعارضة وبعضها البعض، وكذلك بين المعارضة والنظام الحاكم، أو حتى بين قوى المعارضة والشعب"، مشيرا إلى أنه "لن يحدث تغيير في مصر إلا بوصول قوى ديمقراطية للسلطة".

ورأى حافظ أن "الخروج من هذه الأزمة يتطلب من قوى المعارضة إعادة النظر في وجودها وتأثيرها، واستخدام الوسائل الحديثة للتنظيم والتواصل مع الجماهير، وتقديم خطاب سياسي مطمئن لمؤسسات وأجهزة الدولة، لأننا بحاجة لخطاب واقعي تصالحي، كي تتجنب أي رد فعل عنيف من الدولة، خاصة أن قوى المعارضة لم ولن يمكنها هزيمة مؤسسات الدولة"، واصفا ذلك "بتخفيض درجة الحرارة السياسية".

تفاهمات أم كيان موحد للمعارضة؟

وذكر أن "قوى المعارضة فشلت في إقامة كيان سياسي يعمل على تحول ديمقراطي في مصر، بدءًا من تحالفات التسعينيات وخلافهم بشأن ضم جماعة الإخوان المسلمين مروراً بتحالف أحزاب المعارضة (الوفد والتجمع والناصري) الذي انهار بعد تعديلات عام 2005 لدستور 1971، وكان آخرها تحالف جبهة الإنقاذ، انتهت جميعا بالفشل ولم تحقق أهدافها ولم تنجح في تحويل مصر لدولة ديمقراطية".

كما دعا مؤسس "المنتدى المصري الموازي" إلى "حدوث تفاهمات ومصالحات بين قوى المعارضة في مصر، بهدف بحث كيفية حسم الخلافات البينية أو الصراع السياسي بشكل سلمي وبوسائل مدنية ووفقا للقانون والدستور والمواثيق الدولية، وبعيدا عن تدخل القوات المسلحة، ومن خلال هذه التفاهمات يمكن أن نحدد كيف نحسم شكل مستقبل مصر مستقبلا".

أحزاب ما بعد يناير 2011

فيما لفت حافظ إلى أن "الأحزاب السياسية لم تفشل ولم تنجح في الاستفادة من فتح المجال بعد ثورة يناير 2011، لأنها لم تحكم من الأساس؛ فكل شيء كان بيد المجلس العسكري الذي كان يدير كافة الأمور، ولم يكن يستجيب لمطالب قوى المعارضة، إلى أن انتهى الأمر بحدوث الانقلاب العسكري في صيف 2013".

وأكد أن "حالة عدم الاستقرار التي حدثت بعد اندلاع ثورة 25 يناير 2011 سببها وفاعلها الرئيسي هو المجلس الأعلى للقوات المسلحة، والذي قام ببث الشائعات والأكاذيب، وخلق الفتن والمكائد، وإصدار القوانين المنشئة للمؤسسات الدستورية التي طعن عليها بعدم الدستورية فيما بعد، وكذلك تشجيع مؤسسات الدولة بعدم التعاون مع الرئيس الراحل محمد مرسي وحكومته".

صورة النظام المصري بالخارج

ونوّه إلى أن "صورة النظام المصري في الخارج باتت سيئة للغاية في جميع المجالات، ولم تعد أحاديثه عن الإرهاب أو الهجرة غير الشرعية تحظى بمصداقية كبيرة لدى الغرب، بسبب الممارسات القمعية التي ينتهجها، ولا نحتاج للتذكير بأن العالم كله أصبح يعرف أن السيسي كان هو الديكتاتور المفضل للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، بينما قال جو بايدن إنه لن يسمح بإعطائه مزيدا من الشيكات على بياض".

ورأى حافظ أن المجتمع الدولي قام بالدور الذي يمكنه في التصدي للتدهور الشديد لأوضاع حقوق الإنسان بمصر، مضيفا: "مَن ينتقدون موقف المجتمع الدولي فليخبرونا ما الذي سيفعلونه أكثر مما فعلوه. أكثر من ذلك سيصبح تدخلا، أو يأخذون دور المصريين في تغيير نظام الحكم، وهذا لم ولن يحدث؛ فلا أحد يريد تكرار تجربة العراق".

واستطرد قائلا: "مجلس حقوق الإنسان الأممي أصدر 372 توصية، و31 دولة أصدروا بيانا شديد اللهجة، ومنظمات المجتمع المدني الدولية تصدر بشكل دوري بيانات عن الأوضاع في مصر سواء الحقوقية، أو السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، والعالم كله يستغرب من رد فعل مصر أو عدم ردها كأنما الكلام ليس موجها إليها، لكن حقيقة ما يطلبه البعض من المجتمع الدولي يقع على عاتق المصريين".

 


Read Entire Article